الأحد، 19 يناير 2014

متصل .. قصة بقلم : ياسر الششتاوي



متصل
كان يحبها ويطمع أن يتزوجها ، ولكنها فضلت شخص آخر عليه ، فشعر بالكره نحوها ،وقرر أن يفسد حياتها ،وأن ينتقم منها ، مهما طال الأمد ، وما هي إلا عدة شهور ، حتى اتصل بزوجها ، وأخبره أن زوجته تحب شخص غيره ، فلم يصدق ما قاله ذلك الشخص إلا أنه راح يحاذر من زوجته ،ويسأل عن أشياء ما كان يسأل عليها من قبل ، وبدأ بصيص من الشك يساوره ، رغم أنه راح يقاوم هذا البصيص المتسلل إلى نفسه ، بما يرى من زوجته من حب جارف ، ولكنه لم يتركه يهزم هذا البصيص ، فراح يتصل به مرة أخرى ، ويؤكد أن لديه خطابات ورسائل لزوجته أرسلتها لحبيبها الحقيقي ، وسوف تصل إليه في الوقت المناسب ، فراح الشك يزيد ويقوي ،ولم يعد بصيصاً ،وراح يفسر بعض كلمات زوجته في مدح أحد الأشخاص على غير ما تحمل الكلمات ، وشعر بغصة نحوها ، وراح ينفعل عليها لأول مرة ، وعندما رآها تتكلم في المحمول ذات مرة هجم عليها مسرعاً ،وأخذ المحمول من يدها فإذا بها تتكلم مع أخيها ، فأعتذر لها ، ولكنه لم يعتذر للشك
وفي اليوم التالي ،اتصل به ،وأكد أن زوجته بمجرد خروجه إلى تستقبل حبيبها ، فذهب مسرعاً إلى بيته ، فوجد زوجته ما زالت نائمة ، فسألته : لماذا رجعت من العمل ؟ فرد متأففاً : لقد نسيت بعض الأوراق . وعندما خرج من المنزل ،اتصل به مرة أخرى ،وأكد له أن غريمه خرج قبل أن يصل بقليل ، فرد عليه شاتماً : أنت كاذب وسوف أعلمك الأدب
ـ أنا لست كاذب
ـ لم أجد أحداً ، ووجدت زوجتي نائمة
ـ أسمح أن أقول لك :إنك مغفل
ـ أنت كاذب وسوف أعلمك الأدب
ثم أغلق الخط في وجهه ، وصمم أن يطرد الشك من قلبه ،وأن هذا الشخص يريد خراب بيته .
وبينما هو في عمله بعد عدة أيام اتصل به مرة أخرى ، وكان قد حدثت بينه وبين زوجته بعض المنغصات العادية التي يمكن أن تحدث بين أي زوجين ،وأقسم له بكل يمين أن زوجته تخونه الآن مع عشيقها ، فراح الشك يطفو مرة أخرى مع أنه قرر ألا ينساق له ، وبرغم علمه البين أن هذا الشخص لا يرجو له خيراً ، لم يستطع الجلوس على مكتبه وأداء عمله ،وأصبح لا يرى أمامه ، فرغم أنه امتحن ثقته في زوجته ، إلا أن كلمات هذا المتصل ما زالت تنخر في أعصابه ، وانتصر الشك عليه فخرج متردداً بين الإقدام والإحجام ، ثم انتصر عليه الشك مرة أخرى فأسرع نحو المنزل ، وقبل أن يفتح الباب سمع آهات زوجته ، فظن أن الخيانة في أوجها ، وحينئذ دفع الباب بكل قوة فوجد زوجته ، تمسك قدمها بيديها ، فقد وقعت من على الكرسي وهي تحضر بعض الأشياء من على ظهر الدولاب ، فراحت تطلب منه أن ينقذها ،ويذهب بها إلى المستشفى في الحال ،ولكنه هم بفتح أبواب الدولاب كمن أصابه الجنون : أين أخفيت عشيقك  ؟ أين هو ؟؟
نزلت كلماته عليها كصاعقة ،وأدركت أنها خدعت في حبه الذي ضحت من أجله بالكثير ؟ وعندما تأكد له أنها لا تمثل عليه إخفاء لعشيقها ، راح كي يذهب بها إلى المستشفي ،ولكنها رفضت أن يكون هو من يذهب بها ، وراحت تصرخ بشدة حتى ينقذها أحد غيره.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق