أبحث عن أنثى تضئ حياتي ،وأكمل معها مسيرتي ،
فكانت العديد من المحاولات ،ولكنها في النهاية باءت بالفشل ،وما زلت أبحث ...
في المترو كنت جالساً في العربة التي تجاور عربة
النساء ،وإذا بي من الفاصل الزجاجي بين العربات أشاهد فتاة في منتهى الجمال ،
لعلها هي التي أبحث عنها لعلها ....
لم تنسحب عيني من على وجهها الملائكي ، وصممت أن
أكلمها ،وأتعرف عليها ، وفي لفتة منها ، لاحظت أنني لا ألجم عيني عن وجهها ، فراحت
تبادلني النظرات بعض مرة ، كأنها أعجبت بي ، يا ليتها لا تكون مثل اللائي عرفتهن
من قبل ، لا لن تكون ، كم قلت سابقاً كثيراً لا لن تكون وكانت ...كانت في البداية
على أحسن ما يكون ، وفي النهاية ، كانت أسوء ما يكون ....
لن أتركها ... لن أتركها ... همت بالوقوف ، ربما
ستنزل ، ليست هذه محطتي ، لكنني سأنزل ، وليذهب العمل إلى الجحيم اليوم ...
فعلاً توجهتْ ناحية الباب ، فقمت أنا أيضاً
متوجهاً ناحية الباب ، ولكن الزحام على الباب كان على أشده ، فخفت أن تختفي مني في
الزحام ،ولا ألقاها ،وتضيع المرأة الحلم ، فرحت أدفع من أمامي بالقوة حتى تذمر مني
ذلك الرجل الذي دفعته ، فشتمني ببعض الألفاظ مما اضطررت للرد عليه بألفاظ أقذع
منها ،فاشتبكنا بالأيدي بعد النزول مباشرة ،أصابني وأصابته ببعض الخدوش في وجهي
ووجهه ، ولولا أن الشرطي وبعض الناس منعونا من التمادي في الاشتباك ، لكان لنا أمر
آخر ، وبعد أن فض الاشتباك وذهب لحاله ، جلست على أحد الكراسي في المحطة لالتقاط
أنفاسي ، وتعديل هندامي من جديد، فها هي لابد أنها ذهبت ، ولم يعد من جدوى للبحث
عنها ، لابد أنها ضاعت في الزحام ،كالعديد من الفرص التي ضاعت عليّ أو أضعتها ،
وبينما أنا أخرج منديلاً لمسح بعض الدم من خدش في وجهي، إذ بيد تتجه نحوي وتعطيني
منديلاً ،وإذا بي أرفع بصري ، فهالني أنه لم يعد بيننا ذلك الحاجز الزجاجي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق