الأحد، 9 مارس 2014

الفخ ... قصة بقلم : ياسر الششتاوي



الفخ
ـــــــــ
تكاد مثانتي تنفجر من ضغط الماء عليها ، لا أسمع ولا أرى ، كل تركيزي مع نصفي الأسفل ، وليس مع نصفي الأسفل كله، بل مع الجزء الذي يبحث عن مخرج لهذا الماء الميت في جسدي !!
أكره الشتاء ، فهو يشحن مثانتي بالماء بصورة سريعة تزعجني ، وتجعلني أقع في مواقف محرجة كثيرة ، أنظر هنا وهناك بحثاً عن أي مسجد ، أو حمام عام ، أطل الفرج، ما علي إلا أن أحث السير ،حتى أوشكت على الوصول، سوف أتخلص من هذا الحمل الثقيل ، لم يبق إلا عدة خطوات ،وأصل إلى المسجد ، وينهمر الطوفان ، ولكنني وجدت باب المسجد مغلقاً ، تباً لهم ، وتباً لوزارة الأوقاف ، يأخدون مرتبات ضخمة على لا شيء ، حتى المساجد لا يفتحونها.
كدت أضع يدي على عضوي الذكري كي لا ينكسب منه الماء ، ولكن كيف أفعل هذا في الشارع ؟!! لم يكن أمامي إلا أن أسرع الخطى نحو حمام الموقف الذي سوف أركب منه إلى المحافظة حيث مكتبي الذي أعمل به.
وبمجرد أن دخلت الحمام ،وأغلقت الباب ، شعرت أنني قد دخلت الجنة ،وليس الحمام ،ولم يبق أمام الماء إلا أن يشق طريقه لموضعه الطبيعي ، وظللت أدفع الماء ،وأدفع فترة طويلة على غير المعتاد، حتى أحسست أنني كنت في معركة ،وانتصرت ، وتذكرت نعم الله على الإنسان ،وأنني ينبغي أن أتوب ،ولا أؤجل التوبة بعدالآن ، فلوكان عذاب الأخرة أن يحبس في الإنسان الماء ولا يخرج ، لكان عذاباً شديداً ،وتذكرت قصة الملك الذي سأله حكيم ، بكم تشتري كوباً من الماء ، لو كنت في الصحراء ،وأوشكت على الموت من العطش ؟ فقال له : أشتريه بنصف ملكي ، ثم سأله سؤالاً مكملاً : وبكم تشتري إخراج هذا الكوب من الماء لو حبس فيك ولم يخرج ؟ فقال له : بالنصف الآخر !!
قد حصلت على نصف ملك هذا الملك بعد تخلصت ليس من كوب ماء فقط ،ولكن كأنني كنت قد شربت المحيط ،ورحت أهندم ملابسي، وأعدل بنطلوني ، ورجعت لسابق عهدي ،وأصبحت إنساناً طبيعياً ، بعد أن كنت أشعر أنني تحولت إلى خزان ماء ، وبينما أضع اللمسات الأخيرة على بنطلوني ، رفعت بصري في أعلى باب الحمام ، فوجدت كلاماً قبيحاً مكتوب على باب الحمام ، كلاماً جنسياً فجاً ،وسباباً لأشخاص ، وبنات ، ولكن ما أثار انتباهي أن هناك رجلاً كتب رقم محموله ، وكتب بجواره باللهجة العامية مامعناه أن مؤخرته أجمل من مؤخرة أجمل امرأة ، الله يقرفك ، ويقرف أهلك ، هل هناك بشر بهذه القذارة ؟ وما العجب في هذا ألا تذكر قوم لوط ؟ أو ربما واحد كتب هذا الرقم كمقلب لصديق له أو أي شيء منهذا القبيل ، لا أحب أن أصدق الأمور القذرة .
كما وجدت أرقام للسيدات وبجوار كل رقم سعر السيدة ، وكلمات توحي بأنها فاتنة، فهناك من هي بـ25 جنيهاً ومن هي بـ50جنيهاً ومن هي 75بـ جنيهاً ، مع أنني كنت قد دخلت هذا الحمام أكثر من مرة إلا أنني لم أدقق فيما هو مكتوب إلا هذا المرة ، فأخذت رقم الذي بخمسين جنيهاً ، وقلت : خير الأمور الوسط ولنجرب ، لأعرف هل هذا الكلام حقيقي أم لا ؟
وبعد أن ركبت الميكروباص في طريقي إلى مكتبي ، كتبت الرقم ،ورحت أرن عليه ، فرد عليّ فعلاً صوت نسائي ، إذن تلك ليست هذه أرقام رجال كما كنت أظن أو مقالب ،والأمر يقترب من أن يكون حقيقة ، فأخرجت من جيبي الخط الخاص بالمعاكسات ، ذلك الخط الذي لا يعرف رقمه أحد ، إلا أنا ومن أعاكسهم ، وأبعده كل البعد أن يقع في يد زوجتي ، أو أحد من الأبناء، وكنت قد وصلت المكتب ، فبدأت أرن عليها ، ورحت أغازلها بكلام قبيح ، فانهارت بعد عدة محاولات ، أظهرت فيها أنها شريفة ، ولا تعمل في تلك المهنة ، ولكنني لم أتراجع ، فالمرأة تحب من يصمم عليها ،أخبرتني بأنني يمكن أن أحضر لها ،وأحضر معي الخمسين جنيهاً ، ولكنني رفضت ، فأسوأ شيء أن تذهب لامرأة في عقر دارها ، رغم أنها أخبرتني أنها ليس معها إلا رضيعها، ولكن قد يكون كميناً ، وقد يكون.. ويكون ...
طلبتُ منها أن تحضر إلى مكتبي ، وبعد أعددت كل شيء في المكتب ، وجهزت ما يلزم اللقاء الموعود ، ورحت أتخيل تلك الفاتنة ذات الصوت الجميل ،والآهات التي تغمرك في السعادة ، ولكن الخيال لم يطلْ بي كثيراً ، فقد رن الجرس ، فقمت مسرعاً متلهفاً أفتح الباب ، فإذا بامرأة منتقبة ، وبعد أن ألقت عليّ السلام سألتني :هل أنت الأستاذ وائل إبراهيم الذي كنت تحدثني من نصف ساعة ، طبعاً لم يكن هذا اسمي الحقيقي ، فأجبتها بنعم ، وأدخلتها ،ورحت أحضنها ،وأقبلها ، وأخذتها إلى حيث نحقق أهداف اللقاء ، فمكا كان مني إلا أن رفعت نقابها ، فأدهشني ما رأيت دهشة مؤلمة ، إنها امرأة غاية في القبح ، كادت أن تكون رجلاً ، وزوجتي أفضل منها ملايين المرات ، فلم أرد أن أكمل معها ، وشعرت بأنني أريد أن أتقيأ ، وأخبرتها أنني قد شعرت بالذنب ، وتذكرت أن لي بناتاً ،ولا ينبغي أن نفعل ذلك ، فطلبتْ مني أجرتها ، فهي قد أتت سواء فعلت أو لم تفعل تأخذ حقها ، فأعطيتها الخمسين جنيهاً خوفاً من الشوشرة ، واعتبرت نفسي قد تصدقت بها.

الاثنين، 3 مارس 2014

الكلب لم يمت ... قصة بقلم :ياسر الششتاوي



الكلب لم يمت
ـــــــــ
كنت وأنا في المدرسة الابتدائية أمشي حوالي من كيلو أو يزيد حتى أصل إلى المدرسة ،وكان على الطريق بعض البيوت المتناثرة في الأراضي الزراعية ، كنت أخاف من هذا الطريق ،وأشعر أنه وحش سوف يعضني ،أويأكلني ،كنت لا أود أن أذهب إلى المدرسة بسبب هذا الطريق، فقد كان هناك كلب يخرج من إحدى البيوت التي على الطريق ،ويقطع علينا الطريق ، كنت أنتظر أن أمشي مع زملائي حتى أصبح في حمايتهم ، ولكن أحياناً عندما نصبح اثنين أو ثلاثة، ينطلق خلفنا الكلب ، فنجري نحن الثلاثة، وأقلنا سرعة قد يعضه الكلب ،وقد حدث هذا مع بعض زملائي ، مما زاد من خوفي من هذا الكلب الأسود ، كاد أن يعضني مرة من المرات ، لولا أن أهل البيت خرجوا على صراخي ، ونادى أحدهم على الكلب ، فذهب إليه ،وراح يهز ذيله ، لكن سروالي كان قد ابتل بالماء ، ولم أقل ذلك لأبي ولا أمي ولا لأحد من إخواني ،وظللت أقف في الشمس على أعتاب قريتي ، حتي جف بنطلوني وسروالي ،وفي إحدى الأيام قامت أمي من النوم متأخرة ، فكان التأخر عن المدرسة من نصيبي أيضاً ، وبرزت المشكلة الأكبر لي أنني سأعبر الطريق وحدي ،فلا يوجد أي أحد من زملائي على الطريق ،وهذا الطريق نادراً ما يمر عليه أحد من الناس ، ولم يكن لي أن أغيب ، ففي هذا اليوم موعد امتحان الشهر الذي لا ينبغي أن أرسب فيه حتى أحافظ على تفوقي ، كما أن أبي لا يسمح لي أن أغيب يوماً عن المدرسة ، خرجت وقلبي يخفق خوفاً ، كيف سأعبر ؟؟ تذكرت كلاماً لأحد زملائي ناصحاً حيث قال لي : عندما يهجم عليك الكلب ، عليك أن توهمة أنك تحضر طوبة من على الأرض سوف تقذفه بها ، وساعتها سيفر منك ، فالكلب جبان ، وقال لي أيضاً: إنه سمع في التلفزيون أن الكلب يشم رائحة الخوف في الإنسان ، فإذا شم من أنفاسك أنك تخافه سوف يجري خلفك ، وإن لم تخف منه سيعرف ذلك من أنفاسك ،وسوف يتراجع ، فالكلب يملك حاسة شم قوية.
عزمت أن أعمل بنصيحته ، ظللت أقترب من البيت وأقترب ، كأنني أقترب من موتي ، كنت أنظر للبيت، وأنظر له مرتبكاً، وأنا أعبرمن أمامه ،ولا أصدق، فلقد عبرت البيت، ولم يظهر الكلب، هل مات ؟ هل ذهب إلى مكان آخر ؟أم عرف أن التلاميذ قد ذهبوا إلى المدرسة ، فراح كي ينام ، بعد أن أدّى استعراضه اليومي ، كي يثبت لأهل الدار أنه كلب حراسة من الدرجة الأولى ؛فيغدقون عليه الطعام ؟ لم يعد لي بحاجة إلى نصائح صديقي الكلبية ، فلقد مر كل شيء بسلام ، وإذ بي أسمع صوت الكلب يأتي كالصاروخ خلفي ، فرحت أجري صارخاً ، ولم أفعل بأي نصيحة من نصائح صديقي ، فلم تواتيني الشجاعة حتى أنتظر الكلب كي يأتي ثم أوهمه أنني سوف أقذفه بحجر ،وكأنما قد أثقلتني حقيبتي ، فألقيت بها على الأرض ، إلا أن هذا الإلقاء المذعور، لم يفلح في تخفيف وزني ،وإلحاقي بالسرعة التي تنقذني من هذا الكلب المجنون ، فوصل إلى قدمي ،وعضني عضة واحدة ، ففعلت مثلما قال صديقي ، لأنني لم يكن أمامي إلا هذا كطوق نجاة أخير ،فأوهمت الكلب أن بيدي حجراً سوف أقذفه به ، فعاد إلى أهل بيته الذين خرجوا على صراخي للمرة الثانية ، ولكن هذا المرة قد وقع المحذور ، وتمزقت ملابسي من أثر العضة ، فعدت باكياً إلى البيت ، وأخبرت أبي بما حدث ، فذهب مسرعاً إلى هؤلاء الناس الذين حاولوا أن يسترضوا أبي بكل وسيلة ، فلم يرض ، ثم مشى غاضباً من أمامهم بعد أن أخبرهم أنه ذاهب كي يسجل محضر رسمي بما حدث لي في نقطة الشرطة التابعة لها قريتنا ، وأخذني معه ،وكانت هذه أول مرة أدخل فيه نقطة شرطة ، فأخرج الضابط مع أبي مساعد شرطة لأحضار صاحب البيت الذي كان قد سم كلبهم الوفي ، وتم دفنه بجوار البيت ، وعندما ذهب مساعد الشرطة لم يجد الرجل في البيت، فهو قد تأكد من أبي قد ذهب إلى نقطة الشرطة ففر عند أحد أقاربه ،إلا أن مساعد الشرطة وعد أبي أن يحضره في اليوم التالي أو أن يتم الصلح خاصة بعد أن دفن الكلب ، وفي اليوم التالي بعد أن علمت بموت الكلب كنت سعيداً ، لم أفرح بموت أحد إلا بموت هذا الكلب ، ولكنني عندما كنت أمر من أمام هذا البيت ، أتذكر العضة التي في قدمي ، فأنظر خلفي ،وكأن الكلب لم يمت ، وسوف يظهر بعد قليل كي يعضني مرة أخرى.