الكلب لم
يمت
ـــــــــ
كنت وأنا في المدرسة الابتدائية أمشي حوالي من كيلو
أو يزيد حتى أصل إلى المدرسة ،وكان على الطريق بعض البيوت المتناثرة في الأراضي
الزراعية ، كنت أخاف من هذا الطريق ،وأشعر أنه وحش سوف يعضني ،أويأكلني ،كنت لا أود
أن أذهب إلى المدرسة بسبب هذا الطريق، فقد كان هناك كلب يخرج من إحدى البيوت التي
على الطريق ،ويقطع علينا الطريق ، كنت أنتظر أن أمشي مع زملائي حتى أصبح في
حمايتهم ، ولكن أحياناً عندما نصبح اثنين أو ثلاثة، ينطلق خلفنا الكلب ، فنجري نحن
الثلاثة، وأقلنا سرعة قد يعضه الكلب ،وقد حدث هذا مع بعض زملائي ، مما زاد من خوفي
من هذا الكلب الأسود ، كاد أن يعضني مرة من المرات ، لولا أن أهل البيت خرجوا على
صراخي ، ونادى أحدهم على الكلب ، فذهب إليه ،وراح يهز ذيله ، لكن سروالي كان قد
ابتل بالماء ، ولم أقل ذلك لأبي ولا أمي ولا لأحد من إخواني ،وظللت أقف في الشمس
على أعتاب قريتي ، حتي جف بنطلوني وسروالي ،وفي إحدى الأيام قامت أمي من النوم
متأخرة ، فكان التأخر عن المدرسة من نصيبي أيضاً ، وبرزت المشكلة الأكبر لي أنني
سأعبر الطريق وحدي ،فلا يوجد أي أحد من زملائي على الطريق ،وهذا الطريق نادراً ما
يمر عليه أحد من الناس ، ولم يكن لي أن أغيب ، ففي هذا اليوم موعد امتحان الشهر الذي
لا ينبغي أن أرسب فيه حتى أحافظ على تفوقي ، كما أن أبي لا يسمح لي أن أغيب يوماً
عن المدرسة ، خرجت وقلبي يخفق خوفاً ، كيف سأعبر ؟؟ تذكرت كلاماً لأحد زملائي
ناصحاً حيث قال لي : عندما يهجم عليك الكلب ، عليك أن توهمة أنك تحضر طوبة من على
الأرض سوف تقذفه بها ، وساعتها سيفر منك ، فالكلب جبان ، وقال لي أيضاً: إنه سمع
في التلفزيون أن الكلب يشم رائحة الخوف في الإنسان ، فإذا شم من أنفاسك أنك تخافه
سوف يجري خلفك ، وإن لم تخف منه سيعرف ذلك من أنفاسك ،وسوف يتراجع ، فالكلب يملك
حاسة شم قوية.
عزمت أن أعمل بنصيحته ، ظللت أقترب من البيت
وأقترب ، كأنني أقترب من موتي ، كنت أنظر للبيت، وأنظر له مرتبكاً، وأنا أعبرمن أمامه
،ولا أصدق، فلقد عبرت البيت، ولم يظهر الكلب، هل مات ؟ هل ذهب إلى مكان آخر ؟أم
عرف أن التلاميذ قد ذهبوا إلى المدرسة ، فراح كي ينام ، بعد أن أدّى استعراضه
اليومي ، كي يثبت لأهل الدار أنه كلب حراسة من الدرجة الأولى ؛فيغدقون عليه الطعام
؟ لم يعد لي بحاجة إلى نصائح صديقي الكلبية ، فلقد مر كل شيء بسلام ، وإذ بي أسمع
صوت الكلب يأتي كالصاروخ خلفي ، فرحت أجري صارخاً ، ولم أفعل بأي نصيحة من نصائح
صديقي ، فلم تواتيني الشجاعة حتى أنتظر الكلب كي يأتي ثم أوهمه أنني سوف أقذفه
بحجر ،وكأنما قد أثقلتني حقيبتي ، فألقيت بها على الأرض ، إلا أن هذا الإلقاء
المذعور، لم يفلح في تخفيف وزني ،وإلحاقي بالسرعة التي تنقذني من هذا الكلب
المجنون ، فوصل إلى قدمي ،وعضني عضة واحدة ، ففعلت مثلما قال صديقي ، لأنني لم يكن
أمامي إلا هذا كطوق نجاة أخير ،فأوهمت الكلب أن بيدي حجراً سوف أقذفه به ، فعاد
إلى أهل بيته الذين خرجوا على صراخي للمرة الثانية ، ولكن هذا المرة قد وقع
المحذور ، وتمزقت ملابسي من أثر العضة ، فعدت باكياً إلى البيت ، وأخبرت أبي بما
حدث ، فذهب مسرعاً إلى هؤلاء الناس الذين حاولوا أن يسترضوا أبي بكل وسيلة ، فلم
يرض ، ثم مشى غاضباً من أمامهم بعد أن أخبرهم أنه ذاهب كي يسجل محضر رسمي بما حدث
لي في نقطة الشرطة التابعة لها قريتنا ، وأخذني معه ،وكانت هذه أول مرة أدخل فيه
نقطة شرطة ، فأخرج الضابط مع أبي مساعد شرطة لأحضار صاحب البيت الذي كان قد سم
كلبهم الوفي ، وتم دفنه بجوار البيت ، وعندما ذهب مساعد الشرطة لم يجد الرجل في
البيت، فهو قد تأكد من أبي قد ذهب إلى نقطة الشرطة ففر عند أحد أقاربه ،إلا أن
مساعد الشرطة وعد أبي أن يحضره في اليوم التالي أو أن يتم الصلح خاصة بعد أن دفن
الكلب ، وفي اليوم التالي بعد أن علمت بموت الكلب كنت سعيداً ، لم أفرح بموت أحد
إلا بموت هذا الكلب ، ولكنني عندما كنت أمر من أمام هذا البيت ، أتذكر العضة التي
في قدمي ، فأنظر خلفي ،وكأن الكلب لم يمت ، وسوف يظهر بعد قليل كي يعضني مرة أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق