صديقان
صديقه يحب الثرثرة ، والحديث عن خصوصياته ،
وخاصة ما يتعلق بعلاقته الجنسية بينه وبين زوجته ، ويرى ذلك شيئاً محبباً إلى نفسه
،وكثيراً ما يتباهى بفحولته الجنسية ، أما هو فلا يبوح له أبداً بأشياء كهذه ، وكم
نصحه كثيراً بألا يتحدث في مثل هذه الأمور معه ، أو مع غيره ،ولكنه مازال مصراً .
وفي يوم من الأيام جاء وفي وجهه بعض الحزن ،وليست
هذه عادته ، فهو يحب التهريج ،وإلقاء النكات ، ولا تخلو نكاته طبعاً من النكات
الجنسية .
لاحظ صديقه ذلك ، فسأله عن السر في هذا التغير ،
ربما قد يكون أصيب بشيء أو وقع في مأزق ،ولكنه أكد له أنه بخير ، فسأله مرة أخرى ،
عن سر التعاسة التي يبدو على وجهه ، فحكى له عن ابن خاله ، الذي وصل الخمسين ،
وأصيب بمرض ، فمنع عضوه الذكري من الانتصاب؛ فلم تطق زوجته ذلك ، رغم أنها في مثل
سنه ، وتزوجا عن قصة حب عنيفة منذ أيام الجامعة ، ومع ذلك تركته ، لأنه لم يعد
قادراً على إشباع عطشها الجنسي ، فهل يمكن أن يحدث هذا معي ، هل يمكن أن أكون
مخدوعاً في زوجتي أنا أيضاً ،مثلما كان ابن خالي مخدوعاً في زوجته ، فضحك صديقه ،
ثم ضحك ... فنظر إليه كمن يعاتبه على ضحكه ، ويلومه على عدم تقدير ما يعانيه ،
فأدرك صديقه ذلك من عينيه ، فرد عليه محاولاً إثنائه عن أفكاره التي تلعب برأسه :
أولاً هي لم تفعل شيئاً يحرمه الله ، وكل إنسان أدري بظروفه ، أيهما أفضل من وجهة
نظرك ، أن تظل زوجته وتخونه ، أم يطلقها ، ويظل محتفظاً بشرفه وكرامته.
فرد عليه كمن لايريد أن يرد : الثانية أفضل
طبعاً ، ولكن مايؤثر فيّ أنهما كانا يحبان بعضهما حباً جماً أشبه بالجنون ،فكيف تتخلى
عنه بهذ السهولة ؟!
فعقب صديقه على كلامه محاولاً فض تعجبه.
ـ يبدو أنك سوف تتعبني هذا اليوم بأسئلتك ،
لتعلم يا صديقي أن البعض يتخذ الحب معبراً لرغباته ، وقد يصدّق أنه يحب غيره ،
والحقيقة أنه يحب رغباته أكثر مما يحب الشخص ، وما الشخص إلا تجسيد لرغباته ،
فيحبه ، وعندما لايلبي هذا الشخص رغباته ، ينطفئ الحب ، وتتغير المعاملة.
أخذ آخر كلمتين من فم صديقه ،وراح يرددهما :
تتغير المعاملة ، تتغير المعاملة.
تعجب منه صديقه سائلاً : لماذا تردد هاتين
الكلمتين اللتين قلتهما.
ـ وجدت في كلامك ما ينطبق على واقعي.
ـ كيف ؟؟
فراح يسرد عليه
ـ عندما أضاجع زوجتي ، تصبح رقيقة حانية ، وأسمع
منها أحلى كلام ، وتكون ست بيت على ما يرام ، ويستمر هذا الأق الزوجيّ يوم أو
يومين ، وعندما أغيب عنها ، ولا ألمسها لفترة ، تجد صوتها يعلو ، وتضرب في الأطفال
، وقد لا تلبي لي بعض الأمور.
أراد صديق أن يقول له أن هذا ما يحدث معه أيضاً
، فزوجته كزوجته ، ولكنه اعتاد ألا يبوح بسره ، فقال له كلاما عاماً.
ـ كل النساء هكذا .
ـ لا ليس كل النساء هكذا ، فلقد مات أبي ونحن
صغار ، وترملت أمي علينا وهي في عز شبابها ، ولم يستطع أحد أن يلمس طرف ثوبها
بكلمة .
نظر إلى صديقه المنفعل في كلامه عن والدته
قائلاً :
ـ إذن ماذا تريد أن أقول لك لقد حيرتني ؟
أرخى رأسه إلى أسفل قليلاً.
ـ أخاف أن تغدو زوجتي مثل زوجة ابن خالي.
فضحك صديق مقدماً على التعليق الذي سيلقيه عليه.
ـ وهل أنت ستصبح مثل ابن خالك ؟ ربما هي وراثة
في عائلتكم.
فابتسم لتعليقه ، ولكنه عزم على أن يختبر زوجته
في هذا الشأن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق